مرتضى الزبيدي

274

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عليه من جهة العقل أن المعاصي والجرائم إن كان اللّه يكرهها ولا يريدها ، وإنما هي جارية على وفق إرادة العدوّ إبليس لعنه اللّه مع أنه عدوّ للّه سبحانه ، والجاري على وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري على وفق إرادته تعالى ، فليت شعري كيف يستجيز المسلم أن يرد ملك الجبار ذي الجلال والإكرام إلى رتبة لو ردت إليها رئاسة زعيم ضيعة لاستنكف منها ، إذ لو كان ما يستمر لعدوّ الزعيم في القرية أكثر مما يستقيم له لاستنكف من زعامته وتبرأ عن ولايته . والمعصية هي الغالبة على الخلق وكل ذلك جار عند المبتدعة على خلاف إرادة الحق تعالى ، وهذا غاية الضعف والعجز ، تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين علوّا كبيرا ، ثم مهما ظهر أن أفعال العباد مخلوقة للّه صح أنها مرادة له .